اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
466
موسوعة طبقات الفقهاء
رجل نذر نذراً في معصية ، فقال سعيد : يوفي به ، وقال عكرمة : لا يوفي به . قال فذهب رجل إلى سعيد فأخبره بقول عكرمة ، فقال : سعيد : لا ينتهي عبد ابن عباس حتى يُلقى في عنقه حبل ويطاف به . قال فجاء الرجل إلى عكرمة فأخبره ، فقال له عكرمة : أنت رجل سوء ، قال : لِمَ ؟ قال : فكما بلَّغتني فبلَّغه ، قل له : هذا النذر لله أم للشيطان ؟ فو اللَّه إن زعم أنّه لله ليكذبنّ ، ولئن زعم أنّه للشيطان ليكفرنّ . وذُكر أنّه كان يرى رأي الخوارج ، فقد روي عن عطاء ، قال : كان عكرمة إباضياً . وقال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : إنّما لم يذكر مالك عكرمة يعني في الموطأ لَانّ عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية . وروي عن أحمد ابن حنبل ، قال : إنّما أخذ أهل إفريقية رأي الصفرية من عكرمة لمّا قَدِم عليهم ، وكان يأتي الامراء يطلب جوائزهم . وكان يكذب على ابن عباس ، فقد روي عن سعيد بن المسيب أنّه كان يقول لغلام له : يا بُرْد لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس . وفي رواية عن الصلت بن دينار ، قال : سألت ابن سيرين عن عكرمة فقال : ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنّة ، ولكنّه كذّاب . وقال عبد اللَّه بن الحارث : دخلت على عليّ بن عبد اللَّه بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف ، فقلت : أتفعلون هذا لمولاكم ؟ فقال : إنّ هذا يكذب على أبي . وثّقه النسائي ، والعجلي ، وقال ابن سعد : قالوا : وكان عكرمة كثير العلم والحديث ، بحراً من البحور ، وليس يُحتجّ بحديثه ، ويتكلَّم الناس فيه . وقال ابن حنبل : مضطرب الحديث يختلف عنه ، وما أدري . وروي عن الشافعي ، قال : لا أرى لَاحد أن يقبل حديثه . نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » تسع فتاوى . وذكروا له أخباراً كثيرة في التفسير والمغازي . توفّي - سنة أربع ومائة وقيل : خمس وقيل : سبع ، وقيل غير ذلك .